ولد عبد العزيز يطالب الرئيس غزواني بالتدخل لتمكينه من العلاج

جمعة, 2026-09-18 23:39

طالب الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني بالتدخل لتمكينه من إجراء الفحوص الطبية الضرورية وتلقي العلاج، مؤكدا أن وضعه الصحي تدهور خلال فترة سجنه وأن بعض الفحوص والعلاجات التي أوصى بها أطباء مختصون غير متوفرة داخل البلاد.

 

جاء ذلك في رسالة مفتوحة وجّهها ولد عبد العزيز إلى الرئيس غزواني، مؤرخة في 15 سبتمبر الجاري، استعرض فيها وضعه الصحي وظروف سجنه، وتطرق إلى مسار محاكمته ومصادرة ممتلكاته.

 

 تدهور الوضع الصحي

 

قال ولد عبد العزيز إن حالته الصحية لم تعد مستقرة، وإن اضطرابات وصفها بالخطيرة أصبحت مزمنة، مضيفا أن الظروف المحيطة بسجنه ساهمت، وفق تعبيره، في تفاقمها.

 

وأشار إلى معاناته من مشكلات صحية مرتبطة بالجهاز التنفسي والقلب والشرايين والمفاصل، لافتا إلى أن هذه الأمراض تؤثر بعضها في بعض، وتحد من قدرته على ممارسة الرياضة والحركة بصورة طبيعية.

 

وأضاف أن عدم علاج مشكلات المفاصل قد يؤدي إلى زيادة عجزه عن ممارسة الرياضة، وهو ما قد ينعكس بدوره على وضع القلب والشرايين، معتبرا أن تأخير الفحوص والعلاج يمكن أن يفاقم حالته الصحية.

 

 إصابة رئوية وفحوص غير متوفرة محليا

 

وأوضح الرئيس السابق أن فحوصا طبية كشفت وجود إصابة رئوية قديمة، قال إنها تفاقمت بسبب ظروف الحبس، مشيرا إلى أن أطباء أوصوا بإجراء فحوص تشخيصية متخصصة غير متوفرة محليا.

 

ووفق الرسالة، فإن الأطباء تحدثوا عن وجود تغيرات في صور الأشعة المقطعية تتوافق مع بداية مرض رئوي، إلى جانب الحاجة إلى فحوص متقدمة لتأكيد التشخيص واتخاذ القرار العلاجي المناسب.

 

وأضاف ولد عبد العزيز أن بعض التوصيات الطبية دعت إلى إجلائه صحيا، في أقرب وقت، إلى مركز طبي متخصص في أمراض الصدر والأورام الرئوية.

 

توصية بإجراء جراحة للمفاصل

 

وتطرق ولد عبد العزيز إلى وضعه الصحي المتعلق بالمفاصل، قائلا إن طبيب جراحة العظام خلص، بعد ثلاث سنوات من المتابعة وإجراء فحوص بالرنين المغناطيسي والتصوير المقطعي والأشعة، إلى حاجته لإجراء عملية جراحية.

 

وأضاف أن التوصيات الطبية تضمنت وضع مفصلين اصطناعيين للركبتين، بسبب خشونة شديدة ثنائية الجانب، مصنفة من الدرجة الرابعة.

 

وأشار إلى أن الطبيب أوصى بإجراء العملية في مركز متخصص يمتلك خبرة في جراحات المفاصل المعقدة، وقادر على التعامل مع وضع القلب والأوعية لديه، مفضلا أن يكون ذلك في مركز طبي مرجعي بأوروبا.

 

 مخاطبة وزارة العدل

 

وقال الرئيس السابق إن فريق دفاعه وجّه إلى وزير العدل نتائج الفحوص الصحية الأولية، مطالبا بالإسراع في اتخاذ إجراءات تسمح له بإجراء الفحوص وتلقي العلاج خارج البلاد.

 

وأضاف أن الوزير أبدى في البداية استعدادا للاطلاع على ملفه الطبي، الذي تضمن تقارير حول أمراض الرئة وموقف طبيبين مختصين، فضلا عن تقرير لطبيب العظام مرفقا بصور الأشعة المقطعية والرنين المغناطيسي.

 

وبحسب الرسالة، فقد قررت وزارة العدل بعد ذلك تشكيل لجنة موسعة تضم ستة أطباء إضافيين، بمشاركة وزارة الصحة، لإعادة تقييم الملف الطبي.

 

 خلاف حول تقارير اللجان الطبية

 

ذكر ولد عبد العزيز أن اللجنة الموسعة أكدت في ختام مداولاتها ضرورة إجراء فحوص صحية معمقة لا يمكن إنجازها محليا.

 

وأشار إلى أن أطباء الصدر وجراحة العظام، إلى جانب زملائهم المعينين من وزارة الصحة، أكدوا الحاجة إلى فحوص إضافية، من بينها التصوير المقطعي للصدر والبطن والحوض، للتأكد من طبيعة الإصابة الرئوية ومدى انتشارها.

 

وقال إن طبيبين من أعضاء اللجنة امتنعا عن توقيع التقرير النهائي، فيما أُعد لاحقا تقرير جديد يحمل اسم «الرأي الطبي المشترك».

 

وأضاف أن التقرير الجديد قلل، وفق روايته، من خطورة وضعه الصحي، معتبرا أن مضمونه يتعارض مع تقرير سابق صادر عن لجنة كان أحد المشاركين في إعداده عضوا فيها.

 

 اتهام بالتلاعب بالملف الطبي

 

اتهم الرئيس السابق وزارة العدل بما سماه «التلاعب بالملف الطبي»، قائلا إن طبيبين وقّعا التقرير الجديد دون فحصه بصورة مباشرة، وإنما اعتمادا على الوثائق والصور والتقارير الموجودة في الملف.

 

وأضاف أن طبيب الأشعة الذي شارك في إعداد التقرير اطلع على صور وتقارير الأشعة، لكنه لم يفحصه، وفق ما ورد في الرسالة.

 

وقال ولد عبد العزيز إن التوصيات الصادرة عن اللجنة الأولى دعت إلى إجراء تصوير مقطعي بعد ثلاثة أشهر، إلا أن تنفيذ هذه التوصية تأخر لأكثر من المدة المحددة، قبل أن يجرى الفحص الذي قال إنه أكد استمرار الإصابة الرئوية.

 

 انتقاد مسار المحاكمة

 

وتطرق ولد عبد العزيز في رسالته إلى مسار محاكمته، منتقدا تشكيل الهيئات القضائية التي نظرت في ملفه، ومعتبرا أنها لم تكن، وفق رأيه، مستوفية لمتطلبات الاستقلال والحياد.

 

وقال إن المحكمة الابتدائية حكمت عليه بالسجن خمس سنوات نافذة، قبل أن ترفع محكمة الاستئناف العقوبة إلى 15 سنة، فيما أبقت المحكمة العليا الحكم مع إعادة الملف إلى تشكيلة أخرى من محكمة الاستئناف للنظر فيه من جديد.

 

كما انتقد رفض طلبات دفاعه المتعلقة بالإفراج المؤقت، معتبرا أن الإجراءات المتخذة بحقه تجاوزت الأهداف المعلنة للمحاكمة.

 

 انتقاد مصادرة الممتلكات

 

وانتقد الرئيس السابق ما قال إنها مصادرة لممتلكاته وحرمانه من حقوقه المدنية، معتبرا أن الصياغة المستخدمة في قرار المصادرة أتاحت للسلطة التنفيذية، وفق وصفه، التصرف في ممتلكاته وممتلكات والديه وأقاربه، بل وممتلكات أشخاص أبعد صلة به.

 

وقال إن الحكم الصادر بحقه تضمّن عقوبة بالسجن، إلى جانب حرمانه من بعض الحقوق المدنية ومصادرة الأموال التي اعتُبرت مرتبطة بالجريمة موضوع الإدانة.

 

 مطالبة بالتدخل

 

وأكد ولد عبد العزيز أن تمكين السجين من العلاج يمثل استجابة طبيعية لمتطلبات وضعه الصحي، ولا ينبغي ربطه بتنفيذ الحكم القضائي الصادر بحقه.

 

وأضاف أن منع العلاج أو تأخيره يمثل، بحسب الرسالة، أحد أبرز الانتهاكات التي يتعرض لها، مشددا على أن المسؤولية عن تداعيات هذا التأخير لا تقبل التقسيم أو المساومة.

 

وختم الرئيس السابق رسالته بمطالبة الرئيس غزواني بالتدخل لتمكينه من إجراء الفحوص الضرورية وتلقي العلاج، ولو في منشآت صحية خارج البلاد، مؤكدا أنه أرفق بالرسالة ملفه الصحي وتقارير الأطباء المتعلقة بحالته.