
لما وصفنا الأسبوع الماضي كيف أن اللعنة الترامبية، «ترامبيفيكيشن»، أدركت المونديال والفيفا وكرة القدم ذاتها، ما كان ليخطر لنا، ولا لأحد، ببال أن السقوط في الحضيض سيمضي إلى حد أنْ تسوّل للصبي البرتقالي نفسُه بأن يتدخل في قرارات حكام المباريات ويتصل بصاحبه جاني إنفانتينو طالبا منه سحب البطاقة الحمراء التي رفعت في وجه اللاعب الأمريكي فولارين بالوغون أثناء المباراة ضد منتخب البوسنة.
ولكن العابث فعلها، فنال ما همّ به وحصل الحاكم بأمره على مراده. إذ ليس لمصلحيّة إنفانتينو الانبطاحية حدود. كلما أُمِر ائْتَمَر.
على أن من إيجابيات هذا المونديال الترامبي، المصمم على مقاس البزنس والأرباح التجارية الخيالية، أنه أتى بالدليل الساطع على بطلان ضلالات ترامب العنصرية وحملته المسعورة على المهاجرين. ذلك أن عددا من المنتخبات المشاركة، مثل منتخبات هولندا وفرنسا وبلجيكا والمنتخب الأمريكي ذاته، قد تألقت بفضل تفوق لاعبيها من أبناء المهاجرين الأفارقة. أي أن بلدان التنوع العرقي والتعدد الثقافي قد نقضت تصورات ترامب، التي جدد التعبير عنها بمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة، بأن ما ينشئ الأمم هو مجرد الاشتراك في العرق واللون واللغة والديانة، وبيّنت في تجليات باهرة أن ما ينشئ الأمم المعاصرة ويقوّمها حقا إنما هو قيم المواطنة الإيجابية المؤسسة على العقد الاجتماعي والاحترام المتبادل والمساواة في الكرامة والحرية.

