
حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) من تفاقم حاد للأزمة الإنسانية في منطقة الساحل الأفريقي، في ظل تصاعد أعمال العنف وتزايد تداعيات التغير المناخي ونقص التمويل الدولي المخصص للاستجابة.
وأوضح تقرير صادر اليوم الأربعاء أن عدد المحتاجين إلى مساعدات إنسانية عاجلة في تشاد ومالي والنيجر وبوركينا فاسو وشمال شرق نيجيريا وشمال الكاميرون يقدر بنحو 24.3 مليون شخص، من بينهم 7.5 مليون طفل في منطقة الساحل الأوسط، مشيراً إلى وجود نحو ثلاثة ملايين نازح داخلي في بوركينا فاسو ومالي والنيجر، إضافة إلى أكثر من مليون لاجئ في دول الجوار.
وأشار التقرير إلى أن المنطقة تواجه واحدة من أشد الأزمات الإنسانية إهمالاً في العالم، في ظل تراجع التمويل الذي ينعكس بشكل مباشر على حياة المدنيين، خصوصاً الأطفال والنساء، كما وثقت الأمم المتحدة خلال الأشهر الأخيرة وقوع هجمات دامية في مالي شملت عدة مناطق من بينها العاصمة باماكو، وأسفرت عن سقوط قتلى ونزوح جديد، إلى جانب تسجيل حالات اغتيال واختطاف خارج نطاق القضاء، كما أُشير إلى تصاعد الانتهاكات في بوركينا فاسو، خاصة ضد مجموعات عرقية.
وفي ما يتعلق بالأطفال، حذرت اليونيسف من تسجيل أكثر من 1500 انتهاك جسيم بحقهم، إلى جانب إغلاق نحو 12,900 مدرسة، ما أدى إلى حرمان أكثر من 2.3 مليون طفل من التعليم وتعريضهم لمخاطر الاستغلال والتجنيد، كما توقع التقرير أن يواجه نحو 15.4 مليون شخص انعداماً حاداً في الأمن الغذائي بين يونيو وأغسطس، من بينهم 1.5 مليون على حافة المجاعة، في وقت تتسارع فيه آثار التغير المناخي الذي يضرب المنطقة بوتيرة أعلى من المعدلات العالمية، حيث تسببت الفيضانات خلال عام 2025 في تأثر نحو 590 ألف شخص.
وأضاف التقرير أن تمويل خطط الاستجابة الإنسانية لم يتجاوز 29 بالمئة خلال عام 2025، وهو أدنى مستوى خلال عقد، ما أجبر المنظمات الإنسانية على تقليص تدخلاتها وتوجيه الموارد نحو الفئات الأكثر هشاشة، وفي ظل هذا الوضع، أعلنت أوتشا اعتماد مقاربة جديدة تقوم على “إعادة ضبط” العمل الإنساني عبر تبسيط الإجراءات وتعزيز الدعم النقدي والتدخل المبكر بهدف تخفيف حدة الأزمة وتحقيق أكبر أثر ممكن بالموارد المتاحة.

