رد الشيخ الددو على تغريدة الشنقيطي المثيرة للجدل

اثنين, 2022-05-16 15:14

الشيخ محمد الحسن الددو : 

من المعلوم بالضرورة في الشرع أن اليهود والنصارى وأهل الملل الأخرى كلهم كفار، وأن الله حرم على من مات منهم الجنة وحرم عليهم المغفرة، والقرآن صريح في ذلك فالله تعالى يقول : "ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين" ويقول "إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا". وهذا الأمر من المحكمات البينات التي لا يمكن ان يقع فيها اختلاف أصلا.
من مات بعد بعثة محمد صلى الله عليه وسلم وبعد بلوغ رسالته إليه ودعوته ولم يصدقه ولم يؤمن به فهو صائر إلى النار قطعا لا ريب في ذلك ولا شك ولا يحل لمسلم أن يشك في ذلك ولا أن يرتاب ولا أن يفوّض ولا أن يتردد فيه أبدا فالنصوص صريحة صحيحة فيه وآيات القرءان فيه متواترة واضحة المعنى لا إشكال فيها وهي من المحكمات
أما ما يتعلق بخطاب عيسى عليه السلام لربه سبحانه وتعالى، فلا بد أن نفرق بين خطابه لربه سبحانه وتعالى وخطابه لبني إسرائيل، فخطابه لبني إسرائيل كان بينا واضحا لهم فإنه قال "لَقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ ۖ وَقَالَ ٱلْمَسِيحُ يَٰبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّى وَرَبَّكُمْ ۖ إِنَّهُۥ مَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ ٱلْجَنَّةَ وَمَأْوَىٰهُ ٱلنَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنْ أَنصَارٍۢ"

أما خطابه لله فإنه قال له "مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَآ أَمَرْتَنِى بِهِۦٓ أَنِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّى وَرَبَّكُمْ ۚ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ ۖ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِى كُنتَ أَنتَ ٱلرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ شَهِيدٌ"
فهذا خطابه لله لا خطابه لبني إسرائيل ومعناه إنما يحمل على المحكم فكل ما فيه احتمالات في اللفظ إنما يحمل على المحكم البين الذي لا إشكال فيه فالنصوص المتوافرة المتكاثرة بينته في هذا فلذلك يحمل قوله " وإن تغفر لهم" بإنه من دلالة الاقتضاء وهي دلالة معروفة عند الاصوليين وهي دلالة الكلام على مخذوف لا يتم الكلام إلا به فيكون معنى الكلام "إن تهدهم فتغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم" فلا يمكن أن يغفر الله لمن مات على المفر فقد صرح أنه لا يفعل ذلك وهذه سنة ماضية من سنن الله سبحانه وتعالى التي لا معقب لها.