المفتشية العامة للدولة تكشف عن مخالفات مالية بقيمة تفوق 2.37 مليار أوقية

سبت, 2026-08-15 20:54

كشف التقرير السنوي للأنشطة الصادر عن المفتشية العامة للدولة برسم الفترة 2024-2025، عن حصيلة رقابية شملت مختلف جوانب التسيير العمومي في موريتانيا، حيث بلغ إجمالي الأثر المالي المحدد للاختلالات التي تم رصدها خلال الفترة المشمولة بالتقرير 2.375.239.189 أوقية، أي ما يمثل نحو 7% من إجمالي المبالغ الخاضعة للتدقيق، والبالغة أكثر من 32.86 مليار أوقية. وأكد التقرير أن هذا الأثر المالي المحدد جرى جبره بالكامل.

منهجية دقيقة لتصنيف الأثر المالي

وقالت المفتشية العامة للدولة، إنها حرصت على ضمان الدقة والموضوعية والاتساق في عرض نتائج أعمالها الرقابية، على التمييز بين ثلاثة مستويات للأثر المالي المترتب عن الاختلالات التي تم اكتشافها، ويتمثل الأثر المالي المحدد في الأثر الذي يمكن تحديد قيمته بدقة استنادًا إلى معطيات محاسبية أو مالية ثابتة وموثقة.

أما الأثر المالي القابل للتقدير، فيشمل الحالات التي لا يكون فيها الأثر المالي قائمًا على أساس ثابت، غير أن قيمته النهائية يمكن تقديرها اعتمادًا على معطيات متاحة ومعايير موضوعية قابلة للتوثيق والتحقق.

ويشير الأثر المالي غير القابل للتحديد أو التقدير إلى الحالات التي تكشف عن وقائع أو احتمال وجود أثر مالي، دون أن تسمح المعطيات المتاحة بتحديد قيمته أو تقديرها بدرجة كافية من الموثوقية، ولذلك لا تُدرج هذه الحالات ضمن إجمالي الأثر المالي المحتسب.

46 نمطًا من الاختلالات موزعة على محورين

أظهر تحليل نتائج المهام الرقابية المكتملة، والبالغ عددها 46 مهمة، رصد 46 نمطًا من الاختلالات وفق التصنيف المعتمد من طرف المفتشية العامة للدولة، موزعة على فئتين رئيسيتين.

أولًا: اختلالات ذات أثر مالي مثبت

تصدرت هذه الفئة، من حيث الوزن النسبي، مخالفة صرف مبالغ مقابل أشغال فرعية أو جزئية غير منفذة أو غير مطابقة للمعايير الفنية المتعاقد عليها، بأثر مالي بلغ 636.090.237 أوقية، أي ما يعادل 27% من إجمالي الأثر المالي، وذلك برسم 13 حالة.

وجاءت في المرتبة الثانية مخالفة عدم اقتطاع وتحصيل غرامات التأخير، بمبلغ بلغ 478.283.608 أوقية، أي ما يمثل 20% من الإجمالي، وذلك في 8 حالات.

كما رصد التقرير زيادة في الفوترة بلغت 170.001.605 أوقية، أي 7%، في 5 حالات، وقصورًا في تحصيل مبالغ مستحقة للدولة بقيمة 165.433.774 أوقية، أي 7%، في 4 حالات، وعدم اقتطاع ودفع الضرائب بمبلغ 163.379.068 أوقية، أي 7%، في 9 حالات.

وسجل التقرير كذلك إيداع أموال عمومية في مؤسسات مالية متعثرة بقيمة 115.980.225 أوقية، أي 5%، في حالتين فقط، ونفقات دون مقابل بقيمة 86.663.504 أوقية، أي 4%، في 10 حالات، ونفقات غير مدعومة بوثائق إثبات كافية بقيمة 82.207.526 أوقية، أي 3%، في 18 حالة، وامتيازات غير مستحقة للموظفين بقيمة 77.656.315 أوقية، أي 3%، في 12 حالة.

وتشمل اللائحة أيضًا مخالفات أخرى ذات أوزان مالية أقل، من بينها تخفيض وإعفاء غير مبرر لإيرادات الدولة، وقصور في تحصيل الإيرادات، وتبديد الأموال، وتكفلات غير مبررة، وعدم دفع رسوم تسجيل العقود، وتجهيزات ومعدات لم تُستلم، وأعباء مالية غير مبررة، وعجز مخزون المعدات، وصولًا إلى مخالفات محدودة الحجم، مثل عجز صندوق تسيير قسائم الوقود وتداول كميات محدودة من المواد الاستهلاكية منتهية الصلاحية.

ثانيًا: اختلالات بدون أثر مالي مثبت

أما الفئة الثانية من الاختلالات، فتتعلق باختلالات تنظيمية وإجرائية لا يمكن تحديد أثر مالي مباشر لها، غير أنها تكشف عن مكامن ضعف وهشاشة في منظومة الحكامة والرقابة الداخلية.

وتصدر هذه الفئة قصور في ضبط نظام الرقابة الداخلية بـ16 حالة، تلتها المنافسة الصورية بـ12 حالة، ثم التفاهم المباشر غير المبرر وعدم احترام عتبة الاختصاص بـ10 حالات.

كما رصد التقرير 9 حالات لاكتتاب يفتقر إلى الشفافية، و9 حالات لتجزئة النفقات، و7 حالات لمنشآت ودراسات غير مستغلة، إلى جانب حالات تتعلق بقصور في قواعد التسيير المالي العمومي وعدم احترام النصوص القانونية والتنظيمية، بواقع 6 حالات لكل منهما.

ولم يغفل التقرير الإشارة إلى حالات أكثر خطورة، وإن كانت أقل تكرارًا، من بينها استغلال النفوذ، وإساءة استغلال الوظيفة، وممارسات تواطؤية خارج العتبة القانونية، وتزوير الوثائق الإدارية، بواقع 4 حالات لكل نوع منها.

كما سجل التقرير حالات تتعلق بتسبيق مبالغ لموردين بشكل مخالف للإجراءات التعاقدية، والإخلال بمبدأ المساواة في الولوج إلى الخدمات العمومية، وتضارب المصالح.

ثلاثة محاور لتحليل المخاطر

في إطار تحليل أكثر عمقًا لأنماط الاختلالات والمجالات الأكثر عرضة للمخاطر، اعتمدت المفتشية العامة للدولة توزيع الاختلالات وفق ثلاثة محاور متكاملة، تتمثل في الأثر المالي، والتكرار، ومجالات التسيير.

ومن شأن هذا التصنيف، بحسب التقرير، إبراز مكامن الخلل بشكل أكثر دقة، والمساعدة في استخلاص آليات المعالجة الملائمة، بما يسمح بتوجيه جهود الرقابة نحو المجالات الأكثر عرضة للمخاطر.

وفي ما يتعلق بالمحور الأول، المرتبط بالأثر المالي، أظهر الرسم البياني المرفق بالتقرير أن الأثر المالي يتركز أساسًا في الأشغال والخدمات الفرعية والجزئية غير المنفذة أو غير المطابقة للمعايير الفنية المتعاقد عليها، وعدم اقتطاع وتحصيل غرامات التأخير، وزيادة في الفوترة.

كما شملت أبرز مصادر الأثر المالي نفقات دون مقابل، ونفقات غير مدعومة بوثائق إثبات كافية، وامتيازات غير مستحقة للموظفين، إلى جانب مجموعة أخرى من المخالفات ذات الوزن المالي الأقل نسبيًا.