التكوين الفني والمهني ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية

أحد, 2026-04-26 02:55

يشكّل التكوين الفني والمهني ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية في بلادنا، لما يوفره من مهارات عملية تلبي حاجات سوق العمل في قطاعات حيوية كالصناعة والزراعة والبناء والخدمات.
وفي هذا الإطار، اعتمدت الدولة استراتيجية وطنية للفترة 2023–2030 لتطوير القطاع، تجسيدا لتوجيهات فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، الذي تعهّد بتكوين 115 ألف شاب، مما يعكس أهمية هذا المجال في دعم الاقتصاد.
وقد شهد القطاع تطورا ملحوظًا، حيث ارتفع عدد المتدربين من 5,132 سنة 2019 إلى نحو 19,000 في 2025، مع تضاعف التخصصات وتوسع المؤسسات العمومية والخاصة.
وفي ظل التحديات المتزايدة التي يواجهها سوق العمل في موريتانيا، تبرز مدرسة التكوين الفني والمهني بمدينة روصو كإحدى المؤسسات الرائدة في تأهيل الشباب وتمكينهم من اكتساب مهارات تقنية وعملية تستجيب لحاجيات الاقتصاد الوطني.
ولتسليط الضوء على البرامج التكوينية للمدرسة، أوضح مديرها العام، السيد الهيبة ولد سيد الخير، في تصريح لمكتب الوكالة الموريتانية للأنباء بروصو، أن المدرسة تأسست سنة 1990، وخرجت منذ إنشائها 4,162 متدربا من مختلف التخصصات، وظلت تواكب متطلبات سوق العمل رغم التحديات المرتبطة بتقادم بعض التجهيزات والتطور المتسارع للتقنيات على المستويين المحلي والدولي.

وأضاف أن المدرسة تعمل باستمرار على تحيين عروضها التكوينية بما يضمن إدماج خريجيها بشكل فعال في الحياة المهنية، وتوفر تكوينات في عدة مجالات تقنية ومهنية، من أبرزها: صيانة المكننة الزراعية، والإنشاءات المعدنية، واللحامة، والنجارة الخشبية، والألمنيوم، والكهرباء البنائية، والتبريد والتكييف، والطاقات المتجددة، والسباكة الصحية.
كما تنظم دورات تكوينية متخصصة حسب الطلب، وتضع خبراتها وأطرها التربوية في خدمة الشركاء من القطاعين العام والخاص.
وأشار إلى أن المدرسة تضم حاليا سبع ورشات متخصصة ومختبرا تقنيا، ويبلغ عدد المتدربين بها 349 متدربا، يتوزعون بين 175 في السنة الأولى و160 في السنة الثانية من شهادة الكفاءة المهنية (CAP)، إضافة إلى 14 متدربا في شهادة التقنية (BT) تخصص الكهرباء البنائية. كما يستفيد نحو 150 شخصا من التكوينات التأهيلية في مجالات زراعية متنوعة، و174 من التلمذة المهنية في تخصصات تشمل النجارة والكهرباء واللحامة والصحة الحيوانية والزراعة البستانية وغيرها.
وأكد أن المؤسسة تولي أهمية خاصة للتدريبات التطبيقية، حيث يتم إلحاق متدربي السنة الثانية بمؤسسات ومزارع شريكة ضمن برامج منظمة مرتبطة مباشرة بالمناهج، بهدف تعزيز الخبرة العملية ورفع قابلية التشغيل.

وبين أن التقديرات الخاصة بالسنة الدراسية 2025–2026 تشير إلى استقبال المدرسة لنحو 649 متدربا، من بينهم 349 في التكوين الأساسي، و150 في التكوين التأهيلي، و150 في التلمذة المهنية، وهو ما يعكس الديناميكية المتزايدة للمؤسسة.
وأضاف أنه في إطار إصلاح منظومة التكوين المهني، يجري تنفيذ مشروع المحطة الزراعية بروصو بدعم من التعاون الألماني، حيث يشمل إنشاء مجمع تربوي حديث على مساحة 2.8 هكتارات، وورشا تقنية، ومختبرات، وقاعات دراسية، إضافة إلى حقل تجريبي يمتد على 20 هكتارا للتطبيقات الزراعية.
وأشار إلى أنه تم بالفعل وضع حجر الأساس لتوسعة المدرسة، إيذانا بمرحلة جديدة من التطوير، تهدف إلى تحسين جودة التكوين، ومواكبة التطور التقني، وتعزيز الشراكات مع الفاعلين الاقتصاديين.

ولفت إلى أنه رغم هذه الجهود، ما تزال المدرسة بحاجة إلى دعم إضافي، خصوصا في مجال اقتناء المعدات الحديثة، وتوفير التكوين المستمر للمكونين، وتعزيز وسائل التحسيس والتواصل، إضافة إلى إنشاء إطار شراكة منظم مع المؤسسات الاقتصادية في ولاية الترارزة.
وأكد السيد الهيبة سيد الخير أن المؤسسة تمثل ركيزة أساسية للتنمية البشرية والاقتصادية في الولاية، وتسعى، بدعم السلطات والشركاء، إلى التحول إلى قطب امتياز في التكوين الزراعي والتقني، بما يسهم في تشغيل الشباب وتعزيز التنمية المحلية المستدامة.