رسالة مستعجلة إلى رئيس الجمهورية.... / احمد ولد عثمان

ثلاثاء, 2017-10-17 09:54

كان من مشيئة الله أن يكون المؤسس الأول للجمهورية الإسلامية الموريتانية منحدرا من ولاية اترارزة ، وأن تكون مرحلة التأسيس تمثل مرحلة ذهبية في تاريخ موريتانيا المعاصر...وربما تكون المفارقة الكبيرة أن الجيل الأول من الانقلابيين لم يكن انقلابهم انقلاب عسكر على نظام مدني وإنما كان انقلاب عسكر على ولاية بعينها ولذلك كان انقلابا جهويا فاضحا لم يكتب لمنفذيه البقاء في الحكم فظل العسكر في كر وفر واستقر الحال على إجماع واحد وهو تهميش ولاية اترارزة وممارسة التمييز الثقافي الوظيفي على كل من له علاقة بولاية اترارزة...
وغداة انقلاب الرئيس الأسبق معاوية ولد سيد احمد للطائع افرج عن المساجين الذين كان اغلبهم من التروزيين وبدأ في رسم سياسة تختلف عن نهج سلفه الذي ظلت محاولة 16مارس شماعة يبرر من خلالها كل فعل شنيع موجه لولايتنا...رغم مشاركة كل الاعراق الوطنية في تلك المحاولة الانقلابية الدامية.
لم يكن ولد الطائع في البداية إلا رجل نظام قوي يرفض التعاطي القبلي والجهوي ، لكن مابرح ان حلت انتخابات 92 الشهيرة وماشابها من تزوير ومن دعاية حتى بدأ في الانقلاب الثالث على ولاية اترارزة وسيكون انقلابه أكثر مكرا وتخطيطا من انقلاب رفقاء السلاح الذين سبقوه ،فولد الطائع سيحرك خلايا المخابرات لتوزع البغضاء بين أكبر قوتين بشريتين في البلاد وهما الكبلة والشرق وسيرافق هذا الفعل بحملة مسعورة على إنسان الكبلة تصفه بالغموض والبخل وغير ذلك من الصفات المقيتة عند الموريتانيين بصفة عامة كما أنه سيواصل في سياسة التمييز الثقافي وسيشفعها بسياسة تفقيرية تستهدف الاستيلاء على سهول اترارزة وتقسيمها على حلفه السياسي ولاقتصادي وخاصة تلك المجموعة المعروفة والتي للتذكير تم إقصاء الشرق الموريتاني منها عموما لكي لايقع ابسط احتكاك اقتصادي بين الجنوب والشرق...
هكذا استمر النهج الطائعى على هذه الاستراتيجية المرسومة بعناية فائقة تقوم باشراك أطر اترارزة في التوظيف السطحي وذلك بالتوازي مع سياسة الإقصاء الممنهج من الجيش والاستمرار في سياسة التمييز التعليمي والاستيلاء على سهول شمامه بشتى الطرق وتمليكها لعصبة منتقاة بعناية من رجال الأعمال ،وترسيخ هوة الخلاف بين الشرق والكبلة لكي لايقع ابسط تفاهم ينزع البساط من تحت أقدام الأقلية المتحكمة في السلطة والثروة والجيش.
وسيستمر هذا التحالف الرهيب إلى أن حدثت المحاولات الانقلابية للرائد صالح ولد حنن حيث فتتت من عضد هذا النظام وعرته وكشفت سواته...بل وللتاريخ أقولها إنها مهدت للانقلاب الناجح الذي خطط له الثنائي عزيز / غزواني وفعلا حدث هذا الانقلاب واستبشر به الموريتانيون خيرا وواكبته ولاية اترارزة بأطرها وجماهيرها وظلت على موقفها رغم ما احدثه التنافس الحاد الرئيس الاسبق ولد الشيخ عبد الله واحمد ولد داداه من حساسيات ، ولئن كان ولد الشيخ عبد الله حاول الإنتقام من صناديق الاقتراع في اترارزة فإنه فعلها على استحياء ...
وسيتحرك الزمن بسرعة ويعود الرئيس عزيز إلى حاضنته الاجتماعية وعمقه الجهوي ويقع انقلاب 8اغشت 2008 وللأمانة فقد أعاد الرئيس عزيز الأمور إلى نصابها وانتعش الأمل عند كل الموريتانيين واستمر في نهجه الإصلاحي مستعينا بكل الموريتانيين وهكذا عبر فترته الاستحقاقية الأولى...لكن ما ان التحق به وزيره الأول يحي ولد حدمين حتى نسف كل الجهود وبدأ التخريب يدب داخل أركان النظام بل بدأ التصدع داخل كيان الدولة و تصفية الحسابات ودق الاسفين بين كل المكونات الإجتماعية لهذا البلد...
هذه هي ايديولوجيا المرحلة الراهنة وأي سقوط أكبر من هذا ؟
أكثر من سؤال يطرحه الموريتانيون حول مبرر تمسك الرئيس بهذا الوزير الأول المثير حتى أنهم لجاؤا في تفسيرهم إلى الميتلوجيا والسحر والطلاسم والخاتم الأسود، فازمة الوزير الأول لم تعد أزمة رجل فتت نظاما سياسيا ومزقه شر ممزق ،بل اصبحت أزمة وزير أول يقود بلدا بالكامل إلى الإفلاس وإلى متاهات لانعرف عواقبها ...
لم يشهد تاريخنا المعاصر رغم ما فيه من تناقضات مثل شخصية هذا الرجل اللغز ،فلم نسمع قط عن مسؤول سام يتبجح بالجهوية في مجالسه الخاصة ولم نسمع قط بمسؤول سام يفتخر في المجالس العامة بتصفية اطر ولاية بعينها ... وكل هذا يجعلنا أمام أمر واقع لامناص من التعامل معه بيقظة تامة نظرا لخطورة مآلاته...
انتا باختصار نتفرج على تنفيذ لانقلاب الرابع على ولاية اترارزة ،وما اريد ان أصل اليه هو تاكيد جملة من المعطيات الواقعية...
اولا ان أطر اترارزة اصبحوا في شأن الوحدة الوطنية كالقابض على الجمر فهم على قناعة تامة بالهم الوطني المشترك وعلى قناعة تامة كذلك بضرورة التفكير الجدي بصيغ مقبولة للعيش المشترك. مع من يتعاقبون على الحكم في البلاد.
وفي هذا الإطار يكون لزاما علينا أن ننبه الموريتانيين جميعا أن صبرنا قد نفد ونحن من نستضيف كل الموريتانيين على ارضنا في العاصمة ويعيش الموريتانيون جميعا على نفطنا وزراعتنا ومائنا وسمكنا وغازنا وجهازنا العصبي المسير للإدارة. وانتا كذلك نمثل ربع ساكنة البلاد....
ومع هذا يعذبون امواتنا ويلصقون بهم أنواع التهم ويهمشون احيائنا فما ذا انتم راجون منا...
لست جهويا بالمرة ولاقبليا ولكن اكراهات الواقع تفرض علي القول إن الوزبر الأول يخوض حربا علينا وقد كتب علينا القتال بالكلمة ومالنا ان لانقاتل وقد سامتنا الأنظمة المتعاقبة سوم التهميش والتمييز ،واليوم نتفرج على والواجهة الحكومية والسياسية وهي تقوم بإقصاء متعمد لأربع مجموعات تروزية تمتد على أربع ولايات وتمثل العمق البشري والقيمي والتاريخي لاترارزة انها المجموعة التروزية 17 قبيلة.
المجموعة الابيربة 29 قبيلة
المجموعة الشمشوية19قبيلة
المجموعة التندغية 17قبيلة. و مجموعات أخرى لا تقل أهمية
أليست هذه حقائق مرعبة ؟
لقد آن للعقل الراشد أن يستيقظ و آن للضمير ألوطني ان ينهض و آن لمنطق الإنصاف أن يحكم فكفى وكفى وكفى...
قال الشافعي :
ولست بهياب لمن لايهابن